ما خلف سراديب الأساطير - " المسافه " ( 12 ) | روايتك

اسم الرواية: ما خلف سراديب الأساطير
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: " المسافه " ( 12 )

" المسافه " ( 12 )

ومع اتساع المسافة بين عالميهما، ازداد وضوح ذلك الشكل المتكوّن في المنتصف. كان في البداية مجرد كتلة من ضوءٍ رماديّ شفاف… ثم بدأ يكتسب ملامح أكثر تحدّدًا، كأنه كائن يولد لأول مرة من صدى روحيهما معًا. لكن neither ريم nor يوسف رأيا ذلك بعد. ريم — بوابة النور كانت ريم تتقدم نحو الطريق الذي انفتح أمامها، لكنه لم يكن طريقًا مستقيمًا. بل مسارًا من نور يتلوى كأنه يتنفس، وكل خطوة تخطوها كانت تغيّر لون الأرض الزجاجية تحته قدميها. وفجأة، توقفت النجوم… ثم بدأت تتحول إلى عيون صغيرة تراقبها. لم تكن عيونًا عدائية، بل عيونًا متسائلة… كأنها تنتظر منها شيئًا. سمعت النسخة الأكبر منها تقول: "هذه ليست ظلالك فقط، بل اختبارات نورك. هل تستطيعين حمله دون أن يحترق قلبك؟" لم تفهم ريم السؤال تمامًا، لكن الطريق قرر الإجابة بدلًا عنها. ظهر أمامها مشهدٌ لم تكن تريد مواجهته—مشهد كانت قد دفنته في أعماقها. كانت ترى نفسها تقف أمام حلمٍ تخلّت عنه يومًا، قرارٍ اتخذته بدافع الخوف… وعدٍ قطعته لنفسها ثم نسيت أن تفي به. فانكسر شيء صغير داخل قلبها… لكنها لم تُشِح بعينيها. همست: "سأعترف… وسأتعلم… ولن أسمح لهذا أن يطفئ نوري." وعندما قالتها، انفجر الضوء حولها بلطف، كأن العالم يكافئ صدقها. يوسف — بوابة الموجة وبينما كانت ريم تواجه نورها، كان يوسف يعبر أول اختبارٍ له. عندما انشقت الموجة الكبيرة أمامه، لم تختفِ… بل تحولت إلى ممر يمتد نحو ظلمة هادئة. ظلمة ليست مخيفة… بل ظلمة تُشبه تلك التي تسبق ولادة الفجر. وفي تلك الظلمة، بدأت تظهر نقاط صغيرة من الضوء الأزرق، كل نقطة تمثل لحظة من حياته… لكنه لاحظ شيئًا غريبًا. الضوء لم يكن يضيء لحظات قوته… بل لحظاته التي سقط فيها. سقطته الأولى في طفولته… انكساره الأول أمام حلمٍ لم يتحقق… اللحظة التي شعر فيها أنه وحده تمامًا… ثم لحظة التردد التي كادت تكلّفه خسارة شخصٍ مهم. كل نقطة كانت تشتعل ثم تنطفئ… تنتظر منه نظرة، اعترافًا، أو حتى مجرد فهم. سمع النسخة الكاملة منه تقول، من بعيد، كصدى موجة تعود إلى الشاطئ: "لتنهض… يجب أن تعرف الأرض التي سقطت عليها." لم يعرف يوسف كيف يواجه هذا. كان الصمت ثقيلًا، والذكريات أكثر ثقلًا. لكنه مدّ يده، ولمس إحدى النقاط. فما إن لمسها… حتى تحولت النقطة إلى موجة صغيرة ترتفع وتلتف حوله دون أن تؤذيه. ابتسم—ابتسامة خفيفة لكنها صادقة. وعرف أنه بدأ يفهم. وفي منتصف الفضاء… بين الضوء عند ريم، والموج عند يوسف… اجتمعت النقاط الذهبية والزرقاء في المنتصف، كأنهما يتبادلان رسائل لا تُكتب. ازدادت الذبذبة المشتركة قوة. الضوء الذهبي تحوّل إلى خيط يتوهج كالشمس… والضوء الأزرق صار مسارًا يشبه نبضة البحر… وامتزجا. ثم… بدأ الشكل الغامض الذي يتشكل بين العالمين يكتسب هيئة واضحة. كان يشبه بوابة ثالثة—بوابة لم تُفتح بعد. لم تكن ذهبية مثل طريق ريم، ولا موجية مثل طريق يوسف… بل خليطًا منهما. وكأن الكون نفسه يعترف: هناك رحلة ثالثة… لن تُفتح إلا عندما يلتقيان مجددًا، أقوى مما كانا، وأصدق مما عرفا. ولم يعلم أيٌّ منهما… أن هذه البوابة الثالثة لن تقودهما فقط إلى نهاية الطريق. بل إلى بداية الحقيقة الكبرى… الحقيقة التي خُلقت من روحيهما معًا.